الذهبي
334
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكذلك فعل قحطبة فعبر الفرات في سبعمائة فارس ، وتتامّ إلى ابن هبيرة نحو ذلك ، فتواقعوا فجاءت قحطبة طعنة فوقع في الفرات فهلك ولم يعلم به قومه ، وانهزم أيضا أصحاب ابن هبيرة وغرق خلق منهم في المخائض وذهبت أثقالهم ، فقال بيهس بن حبيب : نجمع الناس بعد أن جاوزنا الفرات ، فنادى مناد : « من أراد الشام فهلمّ » ، فذهب معه عنق من الناس ، ونادى آخر : « من أراد الجزيرة » فتبعه خلق ، ونادى آخر : « من أراد الكوفة » فذهب كل جند إلى ناحية ، فقلت : « من أراد واسط فهلمّ » فأصبحنا مع ابن هبيرة بقناطر المسيب ودخلنا واسطا يوم عاشوراء ، وأصبح المسوّدة قد فقدوا قائدهم قحطبة ثم استخرجوه من الماء فدفنوه ، وأمّروا عليهم ابنه الحسن فقصد بهم الكوفة فدخلوها يوم عاشوراء أيضا وهرب متولّيها زياد بن صالح إلى واسط . وقتل ليلة الفرات صاحب شرطة ابن هبيرة زياد بن سويد المرّي وكاتبه عاصم مولى بني أمية . وأما ابن قحطبة فاستعمل على الكوفة أبا سلمة الخلّال ، ثم قصد واسط فنازلها وخندق على جيشه فعبّأ ابن هبيرة عساكره فالتقوا فانهزم عسكر ابن هبيرة وتحصّنوا بواسط ، وقتل في الوقعة يزيد أخو الحسن بن قحطبة وحكيم ابن المسيّب الجدلي . وفي المحرّم ، وثب أبو مسلم صاحب الدعوة على ابن الكرماني فقتله بنيسابور وجلس في دست الملك وبويع وصلّى وخطب للسفّاح وصفت له خراسان .